عبد الرزاق اللاهيجي
219
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وليس فرق بينه وبين المجتمع الغير المترتب في كون التميز الّذي لا بد منه في التطبيق عقليا محضا الّا ان التميز الّذي يفرضه العقل في المجتمع الغير المترتب اختراعى صرف ليس له داع إليه وفي المترتب الغير المجتمع له داع إليه هو الترتب الّذي كان في الخارج وقد انقضى مع انقضاء الوجود فتدبّر هذا هو المانع هناك من جانب التطبيق اعني عدم قدرة العقل على التفصيل وهناك مانع من جانب الانطباق أيضا وهو انه لا بد في الانطباق من وجود المنطبقين ولا وجود لمجموع الآحاد في وقت من الأوقات لا في الخارج كما هو المفروض ولا في العقل لامتناع حصول غير المتناهى في العقل مفصّلا لا يقال وجود المجموع في الخارج وان لم يكن حاصلا في وقت من الأوقات لكنه حاصل في مجموع الأوقات لأنا نقول القول بوجود المجموع في جميع الأوقات يستلزم القول بوجود الكل بدون شيء من اجزائه لا يقال في امتناع وجود الكل هذا النحو من الوجود بدون وجود شيء من اجزائه نظر لجواز ان يكفى وجود اجزائه في زمان الكل لا في نفسه لأنا نقول في كفاية هذا النحو من الوجود للانطباق أيضا نظر إذ المعلوم كفاية وجود المجموع في وقت واحد ولا بدّ لمن يدعى اجراء البرهان فيه من القطع فاللازم عليه اثبات كفاية مثل هذا الوجود أيضا ومن هذا ظهر ضعف ما ادّعاه المتكلمون من كفاية كون المترتب مما ضبطه الوجود كما مر الإشارة إليه فان قيل أليس وجودها في المبادى العالية يكفى في ذلك قلنا نحو وجودها فيها غير مجزوم به هل هو بصور أم لا وبصور متكثرة أم متحدة وان كان أصل وجودها فيها اعني علم المبادى بها مجزوما به فلا يكفى في النقض على أنه لو كان بالصور لم يلزم الترتب فيها وان كان المعلوم بها مترتبا إذ لا يجب كون العلم بالمتقدم متقدما على العلم بالمتاخر الا في علم الباري تعالى بالأشياء عند الشيخ على القول بالحصول فإنه على ترتيب سببىّ ومسببىّ لئلا يلزم صدور الكثرة في مرتبة واحدة عن الواحد الحقيقي لكن الصّور عنده متناهية مع كون معلوماته غير متناهية وعدم غروب شيء من الأشياء من علمه تعالى وله طريقة في بيان ذلك في التعليقات غامض تحصيلها فان قلت أليست المتعاقبات الزمانية مجتمعة في الدهر على ما ذهب إليه بعض الأعاظم واثبته في كتاب القبسات وأليس علم الواجب تعالى بالأشياء على نحو الحضور الاستيعابى الشامل للماضيات والمستقبلات دفعة واحدة على ما هو مختارك موجبا لاجتماعها جميعا عنده تعالى فيتم التطبيق من هذا الوجه لا محالة قلت لا اما العلم الحضوري فان معناه على ما ستعلم إن شاء الله هو انه يعلم كلا في وقته بمعنى لا يغرب عنه تعالى شيء لكونه قد مضى أو لم يأت بعد لان نسبته تعالى إلى الماضي والآتي نسبة واحدة غير مختلفة كنسبتنا إليهما بل هو محيط بكل شيء إحاطة واحدة تفصيلية وذلك من خواص تجرده تعالى وتقدّسه عن الأزمنة وعن كونه متقيد الوجود ومتخصّصه بزمان دون زمان كتقدسه عن الأمكنة سواء وهذا لا يستلزم اجتماع معلوماته في آن من الآنات أو وقت من الأوقات ليجرى عليها التطبيق واما الدهر فهو أوسع من الزمان لا محالة فلا يلزم من الاجتماع فيه الاجتماع في زمان من الأزمنة وليس الاجتماع في الدهر اجتماعا حقيقيّا ومعيّة الا في مطلق الوجود فان الشيء الزماني لا يمكن ان ينخلع عن كونه زمانيا وليس وجوده في الدهر انخلاعا له عن زمانه المتخصّص الوجود بل ليس